تجربة شخصية وسرد تاريخي

تعرفت على الانترنت في العام 1998 تقريبا أي قبل عام من دخولي الى الجامعة، وعاصرت جميع مراحل الانترنت في السعودية بحلوها ومرّها، تخصصت في هندسة الحاسب الالي وتخرجت مهندسا ثم عملت في تكنولوجيا المعلومات لكني كنت أحب الانترنت أكثر، واكتشفت أن ما أحبه حول التقنية والانترنت مختلف تماما عما درسته في الجامعة وما أمارسه في عملي فقررت في العام 2013 أن أغير مساري الوظيفي من تقنية المعلومات الى التسويق الرقمي أو (الديجيتال)، كان قراراً صعباً ولكنني قررت أن أعمل فيما أحب وأن لا أبقيه كأعمال جانبية.

تجربتي الوظيفية في التسويق الرقمي كانت بين شركتين، الأولى صغيرة ويمكن اعتبارها Startup هي N2V والأخرى كبيرة جدا بكل المقاييس هي STC، أستمتع بعملي كثيرا ولكني مع الوقت بدأت أعاني من مشكلة لم أسمع عنها من قبل، ولم يتطرق لها زملائي ممن سبقوني في العمل، هذه المشكلة هي أن تغرق في العمل الاداري لدرجة تأخذك من أعمالك التي تملك الشغف تجاهها، فيبدأ وقتك بالتآكل دون أن تدري، وتقل ممارستك للاعمال التي تنمي من مهاراتك وتشبع شغفك وحماسك، ولكن بعد قليل من التفكير تدرك أن ذلك هو ثمن أن تترقى وظيفياً، أن تصبح مديرا ومسؤولا عن فريق عملك، هذا هو الطريق لصلاحيات أكبر ومزايا وظيفية أفضل، وهو للأسف شيء دارج في أغلب الشركات إلا ما ندر.

إذاً لنلخص المشكلة: ينتقل الموظفون أصحاب المهارات التقنية العالية من مجال عملهم كموظفين مختصين إلى التنافس على الوظائف الإدارية والحصول عليها وتسلقها إلى الأعلى للحصول على مميزات مادية أفضل، لأن البقاء في وظائفهم عادة يقلل من نسبة حصولهم على رواتب أو مميزات أفضل، ولهذا يغادرون الشغف والإبداع بأعمالهم التي يتقنونها الى مجال العمل الإداري.

Share this...
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *