أوجه الخلاف بين التسويق وتقنية المعلومات في المارتك

قبل الحديث عن عمق الخلاف بين التسويق وتقنية المعلومات حول تبني تقنيات التسويق دعونا نتوقف لبرهة لنحدد أين نعمل؟ نعم، هوة هذا الخلاف في الشركات الصغيرة والمتوسطة بسيطة ويمكن ردمها بسهولة، بينما تتعمق أكثر وأكبر في الشركات الكبرى، ماهو السبب؟ السبب بسيط ولكنه قد لا يكون واضحا، عندما تكبر الشركات تبدأ بأخذ أمور كثيرة في الاعتبار لا تعيرها الشركات الصغيرة والمتوسطة انتباهها، مثل ماذا؟ دعونا نلخص هذه الأمور كالتالي:

  1. البناء أو الشراء؟ عند الحاجة الى أي حل تقني هناك ثلاثة أنواع من الحلول في الغالب:
    • بناء هذا الحل التقني من الصفر داخل أسوار الشركة: وهذا النوع يحسمه غالبا التكلفة والوقت اللازم لتطوير هذا المنتج وصيانته طوال فترة التشغيل.
    • شراء رخصة لهذا الحل وتشغيله من داخل مراكز البيانات (Data Center) لهذه الشركة: وهذا النوع من الحلول يكون أوفر من ناحية التكلفة ويعالج مشكلة الخصوصية والأمن السيبراني.
    • شراء رخصة (الاشتراك) في حل SaaS يقدم عبر الانترنت (Cloud): وهذا النوع في الغالب يكون الأقل تكلفة ولكنه يصطدم باستضافة البيانات عند مزود الخدمة وهو ما يعتبره مسؤولو الخصوصية خرقا لأنظمة حماية خصوصية العميل، ويراه خبراء الأمن السيبراني عقبد لعدم تحكمهم في المقاييس المعتبرة لديهم.
  2. الخصوصية: مع ثورة البيانات وخدمات الـ SaaS ظهرت تشريعات كثيرة لحماية خصوصية بيانات المستهلكين وتقنينها، من المهم للعاملين في حقلي التقنية والتسويق معرفة أشهر هذه التشريعات الموجودة حاليا حول العالم مثل:
    • HIPAA أو Health Insurance Portability and Accountability Act وهو أحد أقدم التشريعات منذ العام 1996 وظهر كتقنين لبيانات الملف الصحي للمواطن الأمريكي ثم انتشر استخدامه في صناعات تقنية أخرى لا علاقة لها بالصحة.
    • GDPR أو General Data Protection Regulation وهو التنظيم الأوروبي لحماية بيانات المستهلكين في أوروبا وللخدمات العاملة هناك وكان محل صراع كبير بين المشرعين والشركات التقنية الأمريكية منذ العام 2018 وحتى الان ويعتبر أحد أكثر الأنظمة والتشريعات صرامة في موضوع الخصوصية.
    • CCPA أو California Consumer Privacy Act وهو تشريع مشابه للـGDPR ويستهدف الشركات الكبرى غالبا او من يحقق أكثر من 25 مليون دولار سنويا.
  3. الأمن السيبراني: أحد أكثر المواضيع سخونة في السنوات الأخيرة ونقطة الخلاف هنا أنك عندما تستخدم خدمة مستضافة لدى مزودها فأنت لا تستطيع التحكم بمعايير الأمان المتبعة، بالمقابل ينصب الجهد على التأكد من أن مقدم الخدمة هذا يطبق معايير تتوافق مع متطلبات الشركات التي تستخدم الخدمة وهنا يظهر كثير من الختلاف لصعوبة ان تقدم ما يلبي كافة معايير الجهات المستخدمة لخدمتك.

الآن بعد أن أشرنا الى أوجه الخلاف الرئيسية، لنعد للتفكير فيمن يهتم لهذه الأمور؟ في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحل الأسهل دائما هو استخدام تقنيات التسويق الجاهزة او الـSaaS لأنها أوفر ماديا وأسرع في اطلاق المنتج وتقديم الخدمة ولأن الخصوصية ليست بعنصر مهم لكثير من هذه الشركات، كما أن مستويات الأمان المقدمة تعتبر أكثر من كافية، بينما في الشركات الكبرى تقف الخصوصية والأمان حجري عثرة أمام استخدام هذه المنتجات لأن معايير هذه الشركات عالية واهتمامها بالخصوصية والأمان مرتفع جدا ومحكوم بضوابط متقدمة، هل هذا الكلام هو رأي أم معلومة؟ لنلق نظرة على تقرير blissfully أحد أشهر مصادر اعتماد الشركات على خدمات الـSaaS للعام 2020:

هذا الرسم البياني يقول أنه كلما كبر حجم الشركة كلما قل اعتمادها على خدمات الـSaaS بينما يستخدم موظفو الشركات الصغيرة والمتوسطة اعدادا اكبر من هذه الخطوات وفي ذلك تفصيل كبير في التقرير انصح بالاطلاع عليه وفهمه بالكامل.

لننهي الحديث في هذه التدوينة بسؤال: هل يجب علي كمختص في التسويق وتقنياته أن أكون خبيرا في الخصوصية والأمن السيبراني؟ الجواب هو: لا يجب ان تكون خبيرا ولكن من الواجب عليك أن تفهم الخطوط العريضة لهاتين النقطتين (الخصوصية وأمن المعلومات) حتى تستطيع تقييم واختيار الخدمات المناسبة لمجال عملك، لعملائك، لأنظمة الشركة التي تعمل بها ولتشريعات وتنظيمات السوق الذي تعمل فيه شركتك.

Share this...
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *